حيدر حب الله

588

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وقصور أو تقصير عقولهم . شعور معاكس يهتزّ وينتعش بالإحساس بالتفوّق على الغير . . ربما تفوقاً تكوينياً . . لأنّه فهم الفكرة واقتنع بها ، أما الآخر فلم ينل شرف ذلك . لقد وجدنا كثيراً في الحياة من إذا لم يقتنع الآخرون بفكرته : فإمّا ارتدّ منتقماً من ذاته بالإحساس بضعف ما يؤمن به ، أو هرب إلى الأمام منقضّاً على غيره باتهامه بالقصور أو التقصير . وهو لا يعرف أنّ هناك حالة ثالثة - إلى جانب الصدق الإجمالي للحالتين السابقتين - : وهي أنّ الله خلقنا هكذا . . وكان العقل كذلك . . وكانت الحياة . . فلا فكرتي ضعيفة - بالضرورة - بعدم اقتناع الآخرين بها . . ولا هم ملعونون - بالضرورة - أينما ثقفوا إن فعلوا ذلك . . وبهذا أتصالح أنا وذاتي وفكرتي والآخر معاً . يقول الفلاسفة : أوّل وأهم نشاط للعقل هو أن يدرس نفسه ، ويحلّل ذاته ويفهمها ، ويعقل منطقها وقوانينها ، ويعي تجاذباتها الداخليّة . ( لتعارفوا ) والمشاهد الثقافية في البلدان الإسلاميّة 12 - 1 - 2013 م قبل حوالي خمس سنوات تقريباً اقترحتُ على أحد مراكز الدراسات في لبنان اقتراحاً ، تسبّبت الظروف - ربما - في عدم ولادته . أن تكتب سلسلة مؤلّفة من كتب مختصرة ومركّزة ومكثّفة بعدد البلدان الإسلامية ، تعرّف في كلّ بلد بمشهده الثقافي ومساراته وتحوّلاته واتجاهاته الفكرية خلال العقد الأخير بالخصوص ، وكذلك برجالاته المفكّرة ومراكزه وتحوّلات المعرفة والانتماء فيه .